علي بن محمد البغدادي الماوردي

116

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثاني : يعني الصبر والصلاة ، فأرادهما ، وإن عادت الكناية إلى الصلاة ؛ لأنها أقرب مذكور ، كما قال الشاعر : فمن يك أمسى في المدينة رحله * فإنّي وقيّار بها لغريب والثالث : وإن إجابة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لشديدة إلا على الخاشعين . والخشوع في اللّه : التواضع ، ونظيره الخضوع ، وقيل : إن الخضوع في البدن ، والخشوع في الصوت ، والبصر . قوله تعالى : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ فيه تأويلان : أحدهما : يظنون أنهم ملاقو ربهم بذنوبهم ، لإشفاقهم من المعاصي التي كانت منهم . والثاني : وهو قول الجمهور : أن الظن هاهنا اليقين ، فكأنه قال : الذين يتيقّنون أنهم ملاقو ربهم « 162 » ، وكذلك قوله تعالى : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ أي تيقّنت ، قال أبو داود : ربّ همّ فرّجته بغريم * وغيوب كشفتها بظنون وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أنه أراد بالرجوع الموت . والثاني : أنهم راجعون بالإعادة في الآخرة ، وهو قول أبي العالية . والثالث : راجعون إليه ، أي لا يملك أحد لهم ضرّا ولا نفعا غيره كما كانوا في بدء الخلق . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 48 ] وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 ) قوله عزّ وجل : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً فيه تأويلان :

--> ( 162 ) قال أبو جعفر الطبري ( 2 / 17 ) إن قال لنا قائل وكيف أخبر اللّه جل ثناؤه عمن قد وصفه بالخشوع له بالطاعة أن يظن أنه ملاقيه والظن شك والشاك في لقاء اللّه عندك في اللّه كافر ؟ قيل له إن العرب قد تسمي اليقين ظنا والشك ظنا . -